أبو نصر الفارابي
117
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
التي لأجزائها في أن تترتب مراتبها ؛ وإن اختل منها جزء كان هو المرفد له بما يزيل عنه اختلاله « 1 » . وكما أن الأعضاء التي تقرب من العضو الرئيس تقوم من الأفعال الطبيعية التي هي على حسب غرض الرئيس الأول بالطبع بما هو أشرف ، وما هو دونها من الأعضاء يقوم بالأفعال بما هو دون ذلك في الشرف ، إلى أن ينتهي إلى الأعضاء التي يقوم بها من الأفعال أخسها ؛ كذلك الأجزاء التي تقرب في الرئاسة من رئيس المدينة تقوم من الأفعال الإرادية بما هو أشرف ومن دونهم بما هو دون ذلك في الشرف ، إلى أن ينتهي إلى الأجزاء التي تقوم من الأفعال بأخسها « 2 » . وخسة الأفعال ربما كانت بخسة موضوعاتها ، فإن كانت تلك الأفعال عظيمة الغناء ، مثل فعل المثانة وفعل الأمعاء السفلى في البدن ؛ وربما كانت لقلّة غنائها ؛ وربما كانت لأجل أنها كانت سهلة جدا ؛ كذلك ( الحال ) في المدينة . وكذلك كل جملة كانت أجزاؤها مؤتلفة منتظمة مرتبطة بالطبع ، فان لها رئيسا حاله من سائر الأجزاء هذه الحال . وتلك أيضا حال الموجودات . فان السبب الأول نسبته إلى سائر الموجودات كنسبة ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها . فإن البريئة من المادة تقرب من الأول ، ودونها الأجسام السماوية ، ودون السماوية
--> ( 1 ) رئيس المدينة يكون أولا ثم يكون سبب تكوين المدينة وترتيب مراتبها وإزالة اختلالها كالقلب في البدن . ( 2 ) الطبقة التي تقرب من رئيس المدينة أشرف من الطبقة التي تليها وهذه الأخيرة أشرف من التي تقوم بأفعال أقل شرفا . . . الخ .